عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

132

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

تضرعوا إليّ صرفت وجهي عنهم . قال كعب : فقال أرميا : برحمتك أصبحت أتكلم بين يديك ، وهل ينبغي لي ذلك يا رب سبحانك وبحمدك ، تباركت ربنا وتعاليت ، إنك المهلك لهذه القرية وما حولها ، وهي مساكن أنبيائك ، ومنزل وحيك ، يا رب سبحانك وبحمدك إنك أنت المخرب لهذا المسجد وما حوله من المساجد التي رفعت لذكرك ، يا رب وإنك لتعذب هذه الأمة وهم ولد إبراهيم خليلك ، وأمة موسى نجيك ، وقوم داود صفيك ، يا رب أي القرى تأمن عقوبتك بعد أري شليم ، وأي العباد يأمنون سطوتك بعد ولد خليلك إبراهيم وأمّة نجيك موسى ، تسلّط عليهم عبدة النيران ، فقال اللّه تعالى : يا أرميا ، من عصاني لا يستنكر نقمتي ، فإني إنما أكرمت هؤلاء على طاعتي ، ولو أنهم عصوني لأنزلتهم دار العاصين ، إلا أن تدركهم رحمتي . فلما بلّغهم أرميا رسالة ربهم وسمعوا ما فيها من الوعيد عصوه وكذبوه ، وقالوا له : تزعم أن اللّه معطّل أرضه ومساجده من كتابه وعبّاده وتوحيده ، لقد أعظمت على اللّه الفرية ، واعتراك الجنون ، فأخذوه وقيدوه وسجنوه ، فعند ذلك بعث اللّه تعالى عليهم بختنصّر « 1 » . قوله تعالى : وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ يعني : المسجد الأقصى بالبيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا أي : ليهلكوا ويدمروا ما عَلَوْا عليه تَتْبِيراً وقيل : المعنى : ليتبروا مدة علوهم ، ف « ما » مع الفعل بتأويل المصدر . قوله تعالى : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ يعني : بعد المرة الأخيرة ، فرحمهم بعد

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 36 وما بعدها ) .